إن التعرف على إشارات الجوع لدى الطفل أثناء الليل أمر ضروري لتوفير التغذية وتعزيز عادات النوم الصحية. فالأطفال حديثو الولادة والرضع لديهم معدة صغيرة ويحتاجون إلى الرضاعة بشكل متكرر، حتى أثناء الليل. ويساعد فهم هذه الإشارات الآباء على الاستجابة السريعة، وضمان تلبية احتياجات أطفالهم وتعزيز الشعور بالأمان.
لماذا تعتبر الرضاعة الليلية مهمة؟
لدى الأطفال حديثي الولادة معدة صغيرة تفرغ بسرعة. وهم يحتاجون إلى الرضاعة بشكل متكرر لدعم نموهم وتطورهم السريع. الرضاعة الليلية ضرورية للحفاظ على مستويات السكر في الدم مستقرة ومنع الجفاف.
بالنسبة للأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية، فإن الرضاعة الليلية مهمة بشكل خاص لتحفيز إنتاج الحليب. حيث يكون هرمون البرولاكتين، المسؤول عن إنتاج الحليب، أعلى في الليل. تساعد الرضاعة المتكررة في الليل على إنشاء إمداد قوي من الحليب.
يحتاج الأطفال الذين يرضعون رضاعة صناعية أيضًا إلى الرضاعة في الليل، على الرغم من أنهم قد ينامون تدريجيًا لفترات أطول مع نموهم. استشر طبيب الأطفال للحصول على إرشادات حول كميات الرضاعة وجداولها المناسبة.
إشارات الجوع الشائعة أثناء الليل
إن تحديد إشارات الجوع قبل أن يبدأ طفلك في البكاء قد يجعل وقت الرضاعة أكثر هدوءًا. غالبًا ما يكون البكاء علامة متأخرة على الجوع، مما يشير إلى أن طفلك يعاني بالفعل من ضائقة شديدة. ابحث عن هذه الإشارات المبكرة:
- التجذير: تحريك الرأس وفتح الفم كما لو كانوا يبحثون عن حلمة.
- مص اليدين أو الأصابع: جلب اليدين إلى الفم ومصهما.
- لعق الشفاه أو دفع اللسان: القيام بحركات المص بالفم.
- الأرق: تحريك الرأس والأطراف، والالتواء، أو التمدد.
- زيادة اليقظة: الاستيقاظ وزيادة النشاط، حتى لو كانت عيونهم لا تزال مغلقة.
انتبه جيدًا لسلوك طفلك، وخاصة أثناء دورات نومه الخفيفة. غالبًا ما تكون هذه الإشارات خفية ويسهل تجاهلها إذا لم تبحث عنها بنشاط.
التمييز بين إشارات الجوع والاحتياجات الأخرى
في بعض الأحيان، قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان طفلك جائعًا أو يحتاج إلى شيء آخر. فكر في الأسباب المحتملة الأخرى لضيقه:
- الحفاضات المتسخة: تحقق مما إذا كانت الحفاضات مبللة أو متسخة.
- عدم الراحة: قد يشعرون بالحر الشديد أو البرودة الشديدة. اضبط ملابسهم أو درجة حرارة الغرفة.
- الحاجة إلى الراحة: ربما يريدون فقط أن يتم احتضانهم واحتضانهم.
- الغازات: حاول التجشؤ للتخلص من أي إزعاج ناجم عن الغازات.
إذا كنت قد عالجت هذه الاحتياجات الأخرى ولا يزال طفلك يظهر إشارات الجوع، فمن المرجح أنه مستعد لتناول الطعام. ثقي في غرائزك واستجيبي لإشاراتها.
إنشاء جدول التغذية
في حين يحتاج الأطفال حديثي الولادة إلى وجبات متكررة، يمكنك وضع جدول زمني أكثر قابلية للتنبؤ تدريجيًا مع نموهم. ومع ذلك، من الأهمية بمكان إطعام الطفل عند الطلب، والاستجابة لإشارات الجوع بدلاً من الالتزام الصارم بجدول زمني صارم.
خلال الأسابيع القليلة الأولى، توقعي إرضاع طفلك كل ساعتين إلى ثلاث ساعات، بما في ذلك الرضاعة الليلية. ومع تقدمه في العمر وزيادة سعة معدته، قد يبدأ بشكل طبيعي في النوم لفترات أطول.
تعاوني مع طبيب الأطفال لتحديد عدد مرات الرضاعة والكميات المناسبة لعمر طفلك ووزنه. يمكنه تقديم إرشادات شخصية بناءً على احتياجات طفلك الفردية.
نصائح لإدارة الرضاعة الليلية
قد تكون الرضاعة الليلية مرهقة للآباء، ولكن هناك استراتيجيات تجعلها أكثر قابلية للإدارة:
- التحضير مسبقًا: إذا كنت ترضعين طفلك بالحليب الصناعي، قومي بتحضير الزجاجات مسبقًا وتخزينها في الثلاجة. إذا كنت ترضعين طفلك رضاعة طبيعية، قومي بتجهيز مكان مريح للرضاعة.
- حافظ على الغرفة مظلمة وهادئة: قلل من التحفيز لمساعدة طفلك على البقاء نائمًا بعد الرضاعة.
- استخدم ضوءًا خافتًا أثناء الليل: تجنب الأضواء الساطعة التي يمكن أن تعطل دورة نوم طفلك.
- مساعدة طفلك على التجشؤ: ساعديه على التجشؤ في منتصف الرضاعة وبعدها لمنع الغازات وعدم الراحة.
- قم بتقميط طفلك: يمكن أن يساعد التقميط على شعوره بالأمان ويمنعه من إيقاظ نفسه بشكل مفاجئ.
فكري في النوم المشترك بشكل آمن (باتباع إرشادات النوم الآمن) أو إبقاء سرير طفلك قريبًا من سريرك لسهولة الوصول إليه أثناء الرضاعة الليلية.
متى يجب استشارة الطبيب
رغم أن الرضاعة الليلية أمر طبيعي بالنسبة للأطفال، إلا أن هناك مواقف يجب عليك فيها استشارة الطبيب:
- – اكتساب وزن ضعيف: إذا كان طفلك لا يكتسب وزنًا مناسبًا، على الرغم من الرضاعة المتكررة.
- البصق أو القيء المفرط: البصق المتكرر أو القيء القسري بعد الرضاعة.
- علامات الجفاف: حفاضات مبللة أقل من المعتاد، جفاف الفم، أو يافوخ غائر (بقعة ناعمة على الرأس).
- الانزعاج والتهيج المستمر: إذا كان طفلك يعاني من الانزعاج والتهيج باستمرار، حتى بعد الرضاعة.
ثقي بغرائزك واطلبي المشورة الطبية إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن عادات تغذية طفلك أو صحته بشكل عام.
تأسيس عادات نوم صحية
رغم أن الرضاعة الليلية مهمة، يمكنك أيضًا العمل على تأسيس عادات نوم صحية لمساعدة طفلك على النوم تدريجيًا لفترات أطول.
- إنشاء روتين ثابت وقت النوم: يمكن للروتين المتوقع أن يرسل إشارة لطفلك بأن الوقت قد حان للنوم.
- ضعي طفلك في السرير وهو نائم ولكن مستيقظًا: هذا يساعده على تعلم النوم بشكل مستقل.
- تجنب الإفراط في التحفيز قبل النوم: حدد وقتاً محدداً أمام الشاشة وغيرها من الأنشطة التحفيزية.
- إنشاء بيئة نوم مريحة: تأكد من أن الغرفة مظلمة، وهادئة، ودرجة حرارتها مريحة.
تحلي بالصبر والثبات في بذل الجهود، إذ يحتاج الأطفال إلى بعض الوقت لتطوير عادات نوم صحية.