إن ولادة طفل جديد هي تجربة مثيرة ومربكة في بعض الأحيان. ومن بين العديد من الأشياء التي يجب مراعاتها، يعد فهم الفحوصات الصحية التي سيخضع لها طفلك في يومه الأول أمرًا بالغ الأهمية. تعد هذه التقييمات الأولية ضرورية لضمان صحة طفلك حديث الولادة واكتشاف أي مشاكل محتملة في وقت مبكر. إن معرفة ما يمكن توقعه أثناء هذه الفحوصات يمكن أن يساعد في تخفيف مخاوفك ويسمح لك بالتركيز على الترابط مع طفلك الصغير.
درجة أبغار
تُعد درجة أبغار واحدة من التقييمات الأولى التي يتلقاها طفلك، وعادةً ما يتم إجراؤها بعد دقيقة واحدة وخمس دقائق من الولادة. يساعد هذا التقييم السريع مقدمي الرعاية الصحية على تحديد مدى قدرة طفلك على التكيف مع الحياة خارج الرحم. ويقيم خمسة مجالات رئيسية.
- المظهر (لون البشرة): تشير الدرجة 0 إلى بشرة زرقاء أو شاحبة، ويشير الرقم 1 إلى جسم وردي مع أطراف زرقاء، ويشير الرقم 2 إلى بشرة وردية اللون تمامًا.
- النبض (معدل ضربات القلب): 0 يعني عدم وجود معدل ضربات قلب، و1 يعني معدل ضربات قلب أقل من 100 نبضة في الدقيقة، و2 يعني معدل ضربات قلب أعلى من 100 نبضة في الدقيقة.
- التجهم (التهيج الانعكاسي): 0 يعني عدم وجود استجابة للتحفيز، 1 يعني تكشيرة أو صرخة ضعيفة، و 2 يعني صرخة قوية أو سعال أو عطس.
- النشاط (توتر العضلات): 0 يعني ضعف، 1 يعني بعض الانثناء، و 2 يعني الحركة النشطة.
- التنفس (التنفس): 0 يعني عدم وجود تنفس، 1 يعني تنفس بطيء أو غير منتظم، و 2 يعني تنفس قوي.
يتم تقييم كل فئة من 0 إلى 2، مع إجمالي درجات ممكنة 10. تعتبر الدرجة 7 أو أعلى طبيعية بشكل عام وتشير إلى أن الطفل بخير. قد تتطلب الدرجات المنخفضة مزيدًا من التقييم والتدخل.
الفحص البدني
يتم إجراء فحص جسدي شامل لتقييم صحة طفلك بشكل عام. يتضمن هذا الفحص فحص أنظمة الجسم المختلفة والبحث عن أي علامات تشير إلى وجود خلل. وهو تقييم شامل يقوم به طبيب أطفال أو ممرضة مدربة.
الرأس والرقبة
سيقوم مقدم الرعاية الصحية بفحص رأس الطفل من حيث الشكل والحجم، والبحث عن البقع الرخوة (اليافوخ). كما سيقوم بفحص وجه الطفل من حيث التناسق، وفحص العينين والأذنين والأنف والفم بحثًا عن أي تشوهات.
القلب والرئتين
سيستمع الطبيب إلى قلب الطفل ورئتيه للكشف عن أي أصوات غير عادية، مثل النفخة أو الصفير. يساعد هذا في تحديد مشاكل القلب أو الجهاز التنفسي المحتملة.
البطن
يتم فحص البطن للتحقق من وجود أي تضخم في الأعضاء أو الكتل. كما يتم فحص جذع الحبل السري بحثًا عن علامات العدوى.
الأعضاء التناسلية والشرج
يتم فحص الأعضاء التناسلية للتأكد من تكوينها بشكل صحيح. كما سيؤكد مقدم الرعاية الصحية أن فتحة الشرج مفتوحة.
الأطراف
يتم فحص الذراعين والساقين للتأكد من حركتهما وتناسقهما ووجود أي علامات خلع أو كسور. كما يقوم الطبيب أيضًا بالتحقق من وجود تشوه القدم أو أي تشوهات أخرى.
جلد
يتم فحص الجلد بحثًا عن علامات الولادة أو الطفح الجلدي أو أي أمراض جلدية أخرى. كما يتم تقييم اليرقان، وهو اصفرار الجلد.
اختبارات فحص حديثي الولادة
تعتبر اختبارات فحص حديثي الولادة ضرورية لتحديد بعض الاضطرابات الوراثية والأيضية والهرمونية التي قد لا تكون واضحة عند الولادة. يمكن أن يمنع الاكتشاف المبكر والعلاج حدوث مشاكل صحية خطيرة وتأخيرات في النمو. يتم إجراء هذه الاختبارات عادةً خلال أول 24 إلى 48 ساعة من الحياة.
اختبار وخز الكعب
اختبار فحص حديثي الولادة الأكثر شيوعًا هو اختبار وخز الكعب، المعروف أيضًا باسم اختبار جوثري. يتم جمع كمية صغيرة من الدم من كعب الطفل وإرسالها إلى المختبر للتحليل. ثم يتم اختبار هذا الدم لمجموعة من الحالات.
الشروط التي تم فحصها
تختلف الحالات المحددة التي يتم فحصها حسب الولاية أو المنطقة، ولكنها تشمل عادةً ما يلي:
- بيلة الفينيل كيتون (PKU): اضطراب أيضي يمكن أن يؤدي إلى تلف في الدماغ إذا لم يتم علاجه.
- قصور الغدة الدرقية الخلقي: نقص هرمون الغدة الدرقية الذي يمكن أن يسبب تأخيرًا في النمو.
- الجالاكتوز في الدم: اضطراب أيضي يؤثر على قدرة الجسم على معالجة الجالاكتوز.
- مرض فقر الدم المنجلي: اضطراب وراثي في الدم يمكن أن يسبب الألم وتلف الأعضاء.
- التليف الكيسي: اضطراب وراثي يؤثر على الرئتين والجهاز الهضمي.
- فرط تنسج الغدة الكظرية الخلقي (CAH): اضطراب هرموني يمكن أن يسبب مشاكل في النمو والتطور.
فحص السمع
يعد فقدان السمع أحد أكثر العيوب الخلقية شيوعًا. يعد الاكتشاف المبكر والتدخل أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق التطور اللغوي والإدراكي الأمثل. يتم إجراء فحوصات السمع عند الأطفال حديثي الولادة عادةً قبل خروج الطفل من المستشفى.
أنواع اختبارات السمع
يتم استخدام نوعين رئيسيين من اختبارات السمع لفحص الأطفال حديثي الولادة:
- الانبعاثات الصوتية الأذنية (OAE): يتم وضع مسبار صغير في أذن الطفل، ويتم إصدار الأصوات. يقيس المسبار الأصداء التي تنتجها الأذن الداخلية. إذا كانت هناك أصداء، فهذا يشير عادةً إلى السمع الطبيعي.
- استجابة جذع الدماغ السمعية (ABR): يتم وضع أقطاب كهربائية على رأس الطفل لقياس نشاط الموجات الدماغية استجابة للأصوات. يمكن لهذا الاختبار اكتشاف فقدان السمع حتى لو كان الطفل نائمًا.
إذا لم ينجح الطفل في اجتياز فحص السمع الأولي، فهذا لا يعني بالضرورة أنه يعاني من فقدان السمع. قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات لتأكيد التشخيص.
فحص أمراض القلب الخلقية الحرجة (CCHD)
يُعد فحص أمراض القلب الخلقية الحرجة (CCHD) اختبارًا غير جراحي يساعد في اكتشاف عيوب القلب الخطيرة بعد الولادة بفترة وجيزة. يسمح الاكتشاف المبكر بالتدخل في الوقت المناسب ويمكن أن يحسن النتائج بالنسبة للرضع المصابين. أصبح هذا الفحص الآن جزءًا قياسيًا من رعاية الأطفال حديثي الولادة في العديد من المستشفيات.
قياس التأكسج النبضي
يستخدم فحص عيوب القلب الخلقية مقياس التأكسج النبضي لقياس مستويات الأكسجين في دم الطفل. يتم وضع جهاز استشعار على يد الطفل وقدمه لقياس تشبع الأكسجين. قد يشير انخفاض مستويات الأكسجين إلى وجود عيب في القلب.
تفسير النتائج
تشير نتيجة فحص عيوب القلب الخلقية الطبيعية إلى أن مستويات الأكسجين لدى الطفل تقع ضمن النطاق المتوقع. قد تتطلب النتيجة غير الطبيعية تقييمًا إضافيًا من قبل طبيب القلب.
مراقبة اليرقان
اليرقان هو حالة شائعة عند الأطفال حديثي الولادة، وتتميز باصفرار الجلد والعينين. ويحدث بسبب تراكم البيليروبين، وهو صبغة صفراء تنتج أثناء التحلل الطبيعي لخلايا الدم الحمراء. وفي حين أن اليرقان الخفيف عادة ما يكون غير ضار ويختفي من تلقاء نفسه، فإن المستويات المرتفعة من البيليروبين قد تكون خطيرة وتتطلب العلاج.
تقييم اليرقان
سيقوم مقدمو الرعاية الصحية بمراقبة طفلك بحثًا عن علامات اليرقان. قد يتضمن ذلك فحص الجلد والعينين بصريًا، بالإضافة إلى قياس مستويات البيليروبين باستخدام مقياس البيليروبين عبر الجلد (جهاز غير جراحي يوضع على الجلد) أو اختبار الدم.
علاج
إذا كانت مستويات البيليروبين مرتفعة، فقد يكون العلاج ضروريًا. تشمل العلاجات الشائعة ما يلي:
- العلاج بالضوء: تعريض الطفل لأضواء زرقاء خاصة تساعد على تكسير البيليروبين.
- نقل الدم: في حالات نادرة، قد يكون نقل الدم ضروريًا لإزالة البيليروبين من دم الطفل.
الأسئلة الشائعة
لماذا تعتبر هذه الفحوصات الصحية مهمة لطفلي؟
تعتبر هذه الفحوصات بالغة الأهمية لأنها تساعد في تحديد المشكلات الصحية المحتملة في وقت مبكر. ويمكن أن يمنع الاكتشاف المبكر والعلاج حدوث مضاعفات خطيرة ويضمن حصول طفلك على أفضل بداية في الحياة. كما أنها توفر الطمأنينة للوالدين.
هل هذه الاختبارات مؤلمة لطفلي؟
معظم هذه الاختبارات ليست مؤلمة. فدرجة أبغار هي مجرد ملاحظة. وقد يسبب اختبار وخز الكعب لحظة وجيزة من الانزعاج، لكنها سرعان ما تزول. أما فحوصات السمع وفحوصات تشوهات القلب الخلقية فهي غير جراحية وغير مؤلمة.
ماذا سيحدث إذا فشل طفلي في اجتياز أحد هذه الاختبارات؟
إذا فشل طفلك في اجتياز الاختبار، فهذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة. بل يعني ببساطة أن الأمر يتطلب إجراء تقييم إضافي. سيشرح لك مقدم الرعاية الصحية الخطوات التالية وقد يوصي بإجراء اختبارات أو مراقبة إضافية. تذكر أنه من الممكن حدوث نتائج إيجابية كاذبة.
متى سأحصل على نتائج هذه الاختبارات؟
عادةً ما ستتلقى نتائج اختبار أبغار فور الولادة. قد تستغرق نتائج اختبارات فحص حديثي الولادة بضعة أيام إلى بضعة أسابيع، حسب المختبر. سيتصل بك مقدم الرعاية الصحية لإبلاغك بالنتائج وأي متابعة ضرورية.
من يقوم بإجراء هذه الفحوصات الصحية؟
يتم إجراء هذه الفحوصات عادةً بواسطة طبيب أطفال أو طبيب حديثي الولادة أو ممرضة مدربة. يتمتع هؤلاء المتخصصون في الرعاية الصحية بالخبرة اللازمة لتقييم صحة طفلك وتحديد أي مشكلات محتملة.