يمكن أن تكون الحمى لدى الطفل مزعجة، وتثير مجموعة من المخاوف وغالبًا ما تدفع الآباء إلى اتخاذ إجراءات بناءً على مفاهيم خاطئة. إن فهم الحقيقة وراء أساطير الحمى أمر بالغ الأهمية لتوفير رعاية فعالة وتجنب الإجهاد غير الضروري. تهدف هذه المقالة إلى دحض بعض أكثر أساطير الحمى شيوعًا، وتقديم إرشادات قائمة على الأدلة لمساعدة الآباء على التعامل مع هذه المواقف بثقة ووضوح. إن معرفة الحقيقة مقابل الخيال يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا.
❗ الأسطورة 1: كل حمى خطيرة
يعتقد العديد من الآباء أن أي ارتفاع في درجة الحرارة ضار بطبيعته ويجب معالجته بقوة. وهذا مفهوم خاطئ شائع. فالحمى في حد ذاتها ليست عدوًا، بل هي علامة على أن الجسم يحارب عدوى.
في أغلب الحالات، تكون الحمى استجابة طبيعية ومفيدة. تساعد درجة الحرارة المرتفعة على منع نمو الفيروسات والبكتيريا. ركزي على سلوك طفلك بشكل عام، وليس فقط على الرقم الموجود على مقياس الحرارة.
الحمى خطيرة عندما تكون مصحوبة بأعراض حادة أخرى، وقد تشمل صعوبة التنفس، أو الخمول، أو النوبات.
❗ الأسطورة 2: الحمى المرتفعة تسبب تلفًا في الدماغ
من أكثر الأساطير المرعبة حول الحمى الاعتقاد بأن الحمى المرتفعة قد تسبب تلفًا في الدماغ. وهذا غير صحيح بشكل عام. فالنوبات الحموية، التي تحدث لدى نسبة صغيرة من الأطفال، عادة ما تكون غير ضارة ولا تسبب تلفًا في الدماغ.
يعد تلف الدماغ الناتج عن الحمى نادرًا للغاية. وعادةً ما يحدث فقط مع درجات الحرارة المرتفعة للغاية (أكثر من 107 درجة فهرنهايت أو 41.7 درجة مئوية) المرتبطة بالعدوى الشديدة مثل التهاب الدماغ.
ركز على إدارة انزعاج الطفل، وراقب أي أعراض مقلقة./ Consult a doctor if you have concerns about your child’s condition.</p
❗ الأسطورة 3: الرقم الدقيق الموجود على مقياس الحرارة هو الأهم
غالبًا ما يركز الآباء على قراءة درجة الحرارة المحددة. إن الطريقة التي يتصرف بها الطفل أكثر أهمية بكثير من الرقم الدقيق المعروض. فالطفل الذي يعاني من حمى مرتفعة والذي يكون منتبهًا ومرحًا ويأكل/يشرب يكون في خطر أقل بشكل عام من الطفل الذي يعاني من حمى أقل ولكنه خامل وغير مستجيب.
راقب طفلك عن كثب. ابحث عن علامات الضيق، مثل صعوبة التنفس، أو الألم الشديد، أو الجفاف.
تعامل مع الطفل وليس مع عدده. ركز على جعله يشعر بالراحة والترطيب.
❗ الأسطورة رقم 4: يجب علاج الحمى على الفور
إن الرغبة في خفض الحمى فورًا أمر قوي لدى العديد من الآباء. ومع ذلك، فإن علاج الحمى ليس ضروريًا دائمًا. وكما ذكرنا سابقًا، غالبًا ما تكون الحمى علامة على أن الجسم يقاوم عدوى.
إن علاج الحمى قد يخفي الأعراض، وقد يجعل من الصعب مراقبة حالة الطفل بدقة. لا تعالج الحمى إلا إذا كان الطفل يشعر بعدم الارتياح.
يمكن أن تساعد الطرق غير الدوائية مثل الحمامات الدافئة. تأكد من بقاء الطفل رطبًا.
❗ الأسطورة رقم 5: يجب إيقاظ الطفل النائم لإعطائه خافضًا للحرارة
إن مقاطعة نوم الطفل فقط لإعطائه دواء خافض للحرارة ليس ضروريًا عادةً. فالنوم أمر بالغ الأهمية للتعافي. ما لم يكن الطفل يعاني من أعراض حادة أو لديه تاريخ من النوبات الحموية، فاتركه يستريح.
إذا كان الطفل ينام بشكل مريح، فمن المرجح أن جسمه يستريح ويتعافى. قد يؤدي إيقاظه إلى تعطيل هذه العملية.
لا توقظ الطفل إلا إذا ظهرت عليه أعراض أخرى مقلقة. استشر الطبيب إذا كانت لديك شكوك.
❗ الأسطورة 6: تغطية الطفل المصاب بالحمى بملابس دافئة تساعده على التخلص من الحمى بالتعرق
هذه ممارسة خطيرة وقديمة. إن تغطية الطفل المصاب بالحمى بالملابس قد يؤدي في الواقع إلى حبس الحرارة ويؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة أكثر. وقد يؤدي هذا إلى الشعور بعدم الراحة وارتفاع درجة الحرارة بشكل خطير.
بدلًا من لفّ الطفل بملابس خفيفة وجيدة التهوية، ألبسه ملابس خفيفة وجيدة التهوية. سيسمح هذا لجسمه بإخراج الحرارة بشكل أكثر فعالية.
تأكد من أن درجة حرارة الغرفة مريحة وتجنب استخدام البطانيات أو الطبقات الزائدة.
❗ الأسطورة 7: التسنين يسبب ارتفاع درجة الحرارة
على الرغم من أن التسنين قد يسبب ارتفاعًا طفيفًا في درجة حرارة الجسم، إلا أنه لا يسبب عادةً حمى مرتفعة (أعلى من 101 درجة فهرنهايت أو 38.3 درجة مئوية). من المرجح أن تكون الحمى المرتفعة لدى الطفل الذي يعاني من التسنين ناتجة عن عدوى كامنة.
قد يسبب التسنين انزعاجًا وتهيجًا خفيفين، ونادرًا ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجة الحرارة.
إذا كان طفلك يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة أثناء التسنين، فاستشيري الطبيب واستبعدي الأسباب المحتملة الأخرى.
❗ الأسطورة 8: التناوب بين الإيبوبروفين والأسيتامينوفين هو الأفضل دائمًا
على الرغم من إمكانية التبديل بين الإيبوبروفين والأسيتامينوفين، إلا أنه ليس من الضروري دائمًا أو الأفضل استخدام دواء واحد فقط بشكل صحيح. كما يمكن أن يزيد ذلك من خطر حدوث أخطاء في تناول الدواء إذا لم يتم ذلك بعناية.
غالبًا ما يكون استخدام دواء واحد بالجرعة الصحيحة والفترات الزمنية الصحيحة كافيًا. تجنب التعقيد غير الضروري.
استشر طبيب الأطفال الخاص بك قبل تبديل الأدوية. واتبع تعليماته بدقة.
❗ الأسطورة 9: الحمى التي لا تستجيب للأدوية هي دائمًا علامة على وجود شيء خطير
في بعض الأحيان، قد لا تستجيب الحمى للأدوية على الفور. وهذا لا يشير تلقائيًا إلى وجود حالة كامنة خطيرة. بل قد يعني ببساطة أن الجسم لا يزال يقاوم العدوى.
إن الأدوية مصممة لتقليل الانزعاج، ولكنها لا تكون قادرة دائمًا على القضاء على الحمى تمامًا.
راقب الحالة العامة للطفل. ابحث عن أعراض أخرى مثيرة للقلق. استشر الطبيب إذا استمرت الحمى أو تفاقمت.
❗ الأسطورة رقم 10: يجب عليك دائمًا إعطاء المضادات الحيوية لعلاج الحمى
لا تكون المضادات الحيوية فعّالة إلا ضد العدوى البكتيرية. ولن تكون فعّالة ضد العدوى الفيروسية، التي تعد السبب الأكثر شيوعًا للحمى عند الأطفال. وقد يساهم الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية في مقاومة المضادات الحيوية.
غالبًا ما تشفى العدوى الفيروسية من تلقاء نفسها مع الراحة والرعاية الداعمة. ولن تساعد المضادات الحيوية في علاجها.
لا تعطي المضادات الحيوية إلا إذا وصفها لك الطبيب. وتأكد من أن الطبيب يعالج عدوى بكتيرية مؤكدة.
❗ الأسطورة 11: الإسفنج البارد فعال في خفض الحمى
إن استخدام الماء البارد أو كمادات الثلج قد يسبب الارتعاش، مما يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجسم الأساسية. أما الماء الفاتر فهو أكثر فعالية وراحة للطفل.
الارتعاش هو استجابة طبيعية للبرد، فهو يولد الحرارة ويقاوم تأثير التبريد.
استخدمي الماء الفاتر للمسح، وتجنبي درجات الحرارة الباردة.
❗ الأسطورة 12: جميع حالات الحمى تتطلب زيارة غرفة الطوارئ
يمكن علاج معظم حالات الحمى في المنزل بالرعاية المناسبة والمراقبة. ومع ذلك، هناك حالات معينة تتطلب عناية طبية فورية. وتشمل هذه الحالات صعوبة التنفس، والنوبات، والخمول، والجفاف، أو الحمى عند الرضع الذين تقل أعمارهم عن 3 أشهر.
قم بتقييم الحالة العامة للطفل، وابحث عن علامات التحذير.
في حالة الشك، اتصل بطبيب الأطفال الخاص بك أو اطلب المشورة الطبية.
❗ الأسطورة 13: إذا اختفت الحمى، لم يعد الطفل معديًا
لا يعني انخفاض الحمى دائمًا اختفاء العدوى تمامًا. فقد يظل الطفل معديًا، حتى لو شعر بتحسن. استمر في ممارسة النظافة الجيدة لمنع انتشار المرض.
قد يستمر إفراز الفيروس حتى بعد انخفاض الحمى. لذا، اتخذ الاحتياطات اللازمة.
استشر طبيبك للحصول على إرشادات حول الوقت الآمن لعودة الطفل إلى المدرسة أو الحضانة.